تحول ملحوظ في مسار الحراك الاحتجاجي البيئي: أكثر من ألف تحرك خلال ثمانية  أشهر

تزامنا مع الذكرى السنوية للإضراب العام الشعبي

في 21 أكتوبر 2025 ، الذي نفذ في قابس، ومثل موعدا هاما في تاريخ التحركات البيئية والحراك الاحتجاجي  ، يصدر الحكم في القضية المرفوعة من قبل المجمع الكيميائي التونسي ضد نشطاء التحركات البيئية في الجهة  ومن بينهم عضو حملة اوقفوا  التلوث بـ6 أشهر سجنا مع تأجيل التنفيذ.

الحكم الصادر على النشطاء من مجتمع المدنى، حتى و إن كان مع تأجيل التنفيذ  يقابله عدم ثبوت الضرر ضد المجمع الكميائي في القضية التى رفعت من قبل فرع المحامين بقابس كما يقابله عودة وتيرة التسريبات وإعادة تشغيل وحدات متوقفة و مهترئة وفق ما نشرته حملة اوقفوا التلوث على صفحتها ،وبالتالى هذا التوتر سيكون دافعا وراء عودة التحركات والتعبئة والتحضر لتحركات مقبلة والتي سيتم تحديدها في الايام القادمة.

لقد كانت التحركات البيئية من بين ابرز التحركات الاحتجاجية خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية ومثلت 19 بالمائة من جملة التحركات ، حيث يشير تقرير الحركات البيئية إلى موفى شهر اوت 2026 الذي يعده المرصد الاجتماعي التونسي إلى  تسجيل 1018 تحركاً بيئياً من أصل 5388 تحركاً احتجاجياً اجتماعياً، أي ما يعادل 19%من مجموع التحركات الاجتماعية.

الارقام المسجلة  تعكس  تحوّلاً ملحوظا في مسار الحراك الاحتجاجي البيئي مقارنة بين 2023 و2025، حيث شهد عدد التحركات البيئية ارتفاعا بما يقارب 350% مقارنة بنفس الفترة للسنوات الثلاث السابقة التي لم تتجاوز فيها الأرقام سقف 300 تحرك. كما أن عدد التحركات للثمانية أشهر الأولى من سنة 2026 تجاوز بمفرده مجموع التحركات السنوية المرصودة لكل سنة من السنوات الماضية ب220%.

كما يعود هذا التطور في عدد التحركات خلال هذه السنة الى ما شهدته صائفة 2026 من توتر اجتماعي نتيجة الانقاطاعات المتكررة والطويلة للخدمات الاساسية للكهرباء والماء امام ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة ، ولذلك يشير التقرير الى ان هذا التطور في الحراك البيئي "فرض" بفعل تراكم صدمات مناخية متعاقبة بداية من فيضانات جانفي، مروراً بموجة حر جويلية التي حوّلت أزمة الموارد الطبيعية من مشكل تقني و”ترف احتجاجي” إلى تهديد مباشر ومحسوس للمعيشة اليومية والصحة العامة. وهكذا فان اتساع رقعة التعبئة جاء من انتهاك حقوق حياتية أساسية تجمع بين مختلف الفاعلين لا من وعي إيكولوجي بضرورة توحيد الصفوف والشعارات وهو ما يدل على ان الحراك البيئي لا يزال مرتبطا بالازمات او بحدث كما هو الحال في الصائفة أي مع وجود تهديد مباشر للخدمات الحياتية و الاساسية.

لقد مثل الحق في الماء المطلب الرئيسي المهيمن على الحراك البيئي خلال الثمانية أشهر الأولى من سنة 2026 وذلك بنسبة 80% من مجمل التحركات وشملت 24 ولاية، أي ما يعادل 814 تحركاً من أصل 1018، مقابل 162 تحركاً من أجل الحق في بيئة سليمة و42 تحركاً ذا طابع فلاحي.

لكن مطالب الحد من التلوث الصناعي والهوائي كانت ايضا من ابرز المطالب واحتلت المرتبة الثانية وذلك ب120 تحركاً، وتركزت اغلبها في ولاية القيروان ولم يعد التحرك فيها مرتبطا بازمة الماء فقط بل تحول ايضا الى تنديد بالاضرار البيئية الناجمة عن التلوث ثم ولاية قابس ...  وغلب على الحراك البيئي لسنة 2026 الطابع الرقمي والافتراضي بشكل واضح.

ويرى المرصد الارتفاع الكمي الملحوظ في عدد التحركات البيئية وبروز مثل هذه التجارب النموذجية فرضية التحوّل النوعي للحراك البيئي عموما اتسعت رقعة الاحتجاجات خلال هذه السنة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115